ماكس فرايهر فون اوپنهايم
136
من البحر المتوسط إلى الخليج
ومسلمين « 1 » . وبعد ذلك انقسم أنصار علي أنفسهم إلى قسمين : الخوارج وشيعة علي . وفي وقت لا حق أطلق اسم « شيعة » ، أي أتباع أو أنصار ، على الفرقة التي ترى أن خلافة النبي محمد كانت منذ البداية من حق علي ثم من حق أبنائه وأبناء أبنائه من بعده وحدهم دون استثناء لأنهم آل البيت ومن نسل الرسول . ثم صارت كلمة شيعة تطلق على كل حركة تناصر رجلا من عائلة النبي ( آل البيت ) ضد الحكومة القائمة . بعد وفاة علي حرم آل النبي مرة أخرى من منصب الخليفة . فبدلا من الحفيدين الوحيدين للرسول الحسن والحسين اللذين فقدا حياتهما في الصراع مع خصومهما ، تولى الحكم الدنيوي والروحي معاوية بن أبي سفيان الذي ينتمي إلى قبيلة النبي ، قريش ، ولكن لا تربطه به أي قرابة مباشرة . أصبح معاوية مؤسس الدولة الأموية التي اتخذت من دمشق مقرا لها وتولت الخلافة من عام 661 حتى عام 750 ميلادي . انتزع الخلافة من يد الأمويين العباسيون الذين نقلوا العاصمة من دمشق إلى بغداد والذين لم ينحدروا من نسل علي وفاطمة بنت الرسول ولكنهم كانوا ، على أي حال ، أقرب إليه من الأمويين . فهم ينحدرون من عباس عم النبي محمد ومنه أخذوا اسمهم . وهم يزعمون أن أحد أحفاد عباس حصل على حق تولي الخلافة من عبد اللّه أحد أحفاد الخليفة علي ولكن من امرأة من قبيلة « بنو حنيفة » « 2 » ، أي ليس من فاطمة بنت النبي . وعلى أي حال فقد استولى العباسيون على الخلافة والحكم بمساعدة العليين الذين كانوا ضد السلالة العلوية المنحدرة من علي وفاطمة وكانوا يريدون من حربهم ضد الأمويين ، بالدرجة الأولى ، الانتقام لمقتل الحسن والحسين « 3 » .
--> ( 1 ) انظر مولر ، الإسلام ، الجزء الأول ، ص 316 . ( 2 ) انظر مولر ، نفس المرجع السابق ، الجزء الأول ، ص 379 وص 444 . ( 3 ) بقيت الخلافة منذ ذلك الحين في يد العباسيين حتى في وقت لا حق عندما أصبحت السلطة الدنيوية جزئيا أو كليا في يد قادة جيوشهم . بعد تدمير بغداد على يد المغول نقل السلطان المملوكي المصري بيبرس الخليفة العباسي المستنصر إلى القاهرة حيث بقي خلفاؤه من بعده يمثلون هنا السلطة الدينية للخلافة حتى عام 1517 م . في ذلك العام نقل السلطان التركي سليم الأول ، الذي استولى على سورية ومصر ، السلطة الروحية أيضا من المتوكل آخر خلفاء بني العباس له ولأسرته العثمانية في احتفال رسمي .